محمد حسين الذهبي
250
التفسير والمفسرون
وفي خاتمة التفسير يقول « وقد أودعته بحمد اللّه جزيلا من الدرر ، وقد استوعبت بحمد اللّه مهمات ابن عطية . وأسقطت كثيرا من التكرار وما كان من الشواذ في غاية الوهى ، وزدت من غيره جواهر ونفائس لا يستغنى عنها ، مميزة معزوة لمحالها ، منقولة بألفاظها ، وتوخيت في جميع ذلك الصدق والصواب « 1 » » . هذا هو وصف المؤلف لكتابه وبيانه له ، ومنه يتضح جليا أن الكتاب عبارة عن مختصر لتفسير ابن عطية ، مع زيادة نقول نقلها الثعالبي عمن سبقه من المفسرين ، ومن أجل هذا نستطيع أن نقول : إن الثعالبي في تفسيره هذا ليس له بعد الجمع والترتيب إلا عمل قليل ، وأثر فكرى ضئيل . والكتاب مطبوع في الجزائر في أربعة أجزاء ، وتوجد منه نسخة بدار الكتب المصرية ، وأخرى بالمكتبة الأزهرية ، وفي آخر الكتاب معجم مختصر في شرح ما وقع فيه من الألفاظ الغريبة ، ألحقه به مؤلفه ، وزاد فيه كلمات أخرى وردت في غيره يحتاج إلى معرفتها ، وحلها مما جاء في الموطأ وصحيحي البخاري ومسلم وغيرهما من الكتب الستة ، وبعد هذا ذكر الثعالبي مرائيه التي رأى فيها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد قرأت في هذا التفسير فلاحظت أنه التزم ما ذكره في مقدمته ، فنقل عمن ذكرهم ، ورمز إليهم بالحروف المذكورة ، ووجدته يتعرض للقراءات أحيانا ، ويدخل في الصناعة النحوية ناقلا عمن ذكره ومن عند نفسه ، ورأيته يستشهد في بعض المواضع بالشعر العربي على المعنى الذي يذكره ، وهو إذ يذكر الروايات المأثورة في التفسير يذكرها بدون أن يذكر سنده إلى من يروى عنه ، وقد وجدت الثعالبي يذكر بعض الروايات الإسرائيلية ، ولكنه يتعقب
--> ( 1 ) ج 4 ص 454 .